مجموعة مؤلفين

39

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والاستغراب الثاني : أنّ الالتزام عادة يكون في طول الحجية ، فكيف أصبح هنا موضوعاً للحجية ؟ بل إنّ هذا قد يعتبر تشريعاً محرّماً ، فكيف جاز هنا ؟ ! ولكن شبهة التشريع قد يجاب عليها بافتراض ثبوت الحجية قبل الالتزام أو معه وأنّ الالتزام بمنزلة الشرط المتأخّر أو المقارن ، فهو لم يلتزم إلا بالحجة . والمعنى الثاني : أنّه أعطي بيده أمر التشريع ، فهو يشرّع لنفسه حجية أيّة فتوى شاء ، وهذا فيه غرابة جواز التشريع . ثمّ إنّ الحجية بهذا المعنى قد عرفت أنّها تستبطن مئونة زائدة ، وهي وجوب الأخذ ، وعليه فما لم تؤخذ هذه المئونة في لسان الدليل يصبح ظاهر دليل التخيير هو التخيير بالمعنى الأول ، وهو ما أسميناه بالتخيير الفقهي ، بل حتى مع أخذ هذه المئونة في الظهور الابتدائي للسان الدليل لا يبعد القول بأنّ الغرابة التي عرفتها في هذه الحجية تصرف الدليل إلى المعنى الأول للحجية . ثانياً - البحث الإثباتي : وأمّا البحث الإثباتي للتخيير بين الفتاوى المتعارضة فالتقريب الأوّلي لنفي التخيير وللتعارض والتساقط هو أنّ مقتضى إطلاق دليل التقليد أو حجية الفتوى هو كون كلّ فتوى من الفتاوى لفقيه جامع للشرائط حجة ، فإذا فرض التعارض بين فتويين في مفادهما فتطبيق دليل الحجية على إطلاقه على كلا الفتويين غير ممكن ، وتطبيقه على أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فيكون مقتضى الأصل الأوّلي هو التساقط لا محالة ، وهذا عين ما يذكر أيضاً في باب تعارض الروايات . التقريب الأولي للتخيير بين الفتويين المتعارضين : والتقريب الأوّلي للتخيير في المقام هو ما كان يقوله استاذنا المرحوم آية الله